12-01-2017 / 10:08
لماذا تؤجج المخابرات المصرية الصراع السياسي والعسكري حول السودان؟
12-01-2017 / 10:08
الحكومة القائمة في السودان حسب تقدير الموقف السياسي المصري هي أكبر مهدد استراتيجي للامن المائي المصري عبر تاريخة الممتد ، اذ ان خروج السودان من بيت الطاعة المصري هو اكبر عامل دفع بحكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي لدعم المعارضة السودانية بكل اطيافها السياسية. والسؤال الذي يتبادر الي الذهن هل تريد مصر ان تهدم وحدة السودان ليتم تقسيمه الي دويلات صغيره علي غرار ما حدث في البلغان في منتصف التسعينيات من القرن المنصرم؟ ام ان النموذج السوري هو الالطف. ولمصلحة من يتم ذلك ؟وهل هنالك تحالف اسرائيلي مصري لإنجاز هذه المهمة الخطرة ؟ هنالك مجموعة اسئلة ظلت تلوح في الافق منذ حضوري لندوة قدمت فيها مجموعة اوراق ، حضرها لفيف من رجال الصف الاول لاجهزة الدولة المصرية ، ولعل تقيمي لهذه الندوة هو ان ما قيل فيها هو مجرد اخراج لسياسات اعدت سلفا ، مع علمي بسابق تجربتي ، ان الكادر الذي كلف بالتنفيذ لا يستطيع ان يتفهم طبيعة المهمة ، ولا حدود المخاطر الاستراتيجية علي الامن القومي العربي ، وان هذه الخطط هي مطابقة لمختطات الامن القومي الاسرائيلي ، بل هي نسخة طبق الاصل منه ، والتي نشرتها الهيئة المصرية العامة عام 1996م لاغراض احباط المخططات الاسرائيلة .مصر فقدت بوصلتها الاستراتيجية ، ومعارفها السياسية ، ووعيها القومي ، والعروبي ، منذ ان تحدرت المؤسسة العسكرية وانحرفت عن مبادئها نحو اللاهدف في التعامل مع القضايا المصيرية التي سيكون لها وقعها الخطر علي وحدة مصر ومستقبل حدودها الجنوبية .ويرجع ذلك في المقام الاول الي الاتي :- اولا:- غياب الرؤية الاستراتيجية الكلية لمصر الدولة ، وذلك يعود الي القيادة الفردية لمصر الرسمية في ظل نظام كان يمكن ان تقودة المؤسسة الوطنية ، لان سطوة الرئاسة لم تترك اي مجال للمناوره ، فالدولة بكلياتها اصبحت تتحرك نحو هدف واحد من اجل ارضاء الرئيس ، بدلا عن ايجاد مجموعة عمل تعمل وفقا لتخصصات مختلفة و منضبطة ، تنجز اهداف محدده لتتكامل وفق رؤية كلية ،الا ان الحاصل الان ان الدولة تتحرك وفق مشيئة الهموم الامنية فتجدها مرة في حروب الارهاب في سيناء والمرة الاخري تتولي الاعلام لتؤكد ان توسيع قناة السويس سيكون الحل لكل مشاكل البلاد. ثانيا:- ان تعليق كل مشاكل مصر في حامل واحد يشكل خطرا علي السياسات الكلية ، لان ربط مصير امة في مشروع واحد يضعف الانتاج الكلي السياسي والاقتصادي والامني فلابد من تحديد عدد من الاهداف والتحرك الكلي نحوها وفق رؤي متسقة ، حتي يمكن تحاشي الفشل الكامل ، وهذا ما يحدث الان لأن المعلومات التي جمعت ضخمت الخطر علي مصر في محورين: 1/ التماهي السوداني مع مصالحة الاستراتيجية في قضية سد النهضة ووقوفة عند منتصف الطريق ما بين مخاوف اثيوبيا ومصالحها المائية وحصة مصر من اتفاقية مياة النيل وهو لعمرك لموقف عقلاني يري خلف الاحداث لان التنمية الاقتصادية قد انتظمت السودان وان كانت هنالك عثرات الا انها ستحدث دويا هائلا في العشر سنوات القادمة . 2/ المخاوف المصرية من الهجمة الاستثمارية الخليجية علي الاراضي السودانية والتي قدرت الان باكثر من 30 مليار دولار فبدلا عن التحالف لافشالها فيمكن نساندها وان نتعاون مع السودان من اجل وضع مشاريع مشتركة هائلة ترضي الطموح السوداني والمستثمر الخليجي والغرور المصري وتكون رافعة لتصدير العمالة المصرية للسودان والاستيطان هنالك ، وبذلك نسهم في الاستقرار السياسي واحكام السيطرة علي السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السودانبة عبر اعادة تشكيل التركيبة السكانية في شمال السودان مما يفتح بابا حقيقيا للتكامل الجيوسياسي و يقوي في نفس الوقت من عوامل الوحدة ، ويقضي نهائيا علي العطالة والكم السكاني المرشح للانفجار في ظل ضعف الاقتصاد المصري واستنفاد الاراضي الزراعية واستهلاكها مما يقوي امل الوحدة المنشودة في العقدين القادمين .ومعلوماتي الموثقة ان شمال الخرطوم يحتوي علي اخصب انواع التربة في العالم والتي يمكن ان تروي من الحوض النوبي ، وتقدر هذه الاراضي الصالحة للزراعة ب 60 مليون فدان لو احسن التصرف الاستراتيجي نحوها لاصبحت هذه المنطقة اكبر وعاء غذائي للعالم العربي والافريقي . ثالثا:- هل المعارضة السودانية تشكل خطرا علي النظام في الخرطوم ؟ وهنا يكمن الخطر الحقيقي ، اذ ان عناصر المعارضة السودانية جلها من الشيوعيين الساقطين عن المشروع الاسرائيلي في جنوب السودان بعد انفصالة ، وهم غير جديرين بالاحترام ،اذ ساهموا في الابادة التي وقعت في جوبا عام 2013م بقواتهم التي يحلمون ان تدخل الخرطوم . قضية الجنوب السوداني تحولت الي قضية صراع دولي وكانت واحدة من نتائج التحليل الخاطي للاحداث ، بدأت عندما مال نظام حسني مبارك نحو استغلال جون قرنق كورقة ضغط علي الخرطوم ليس فقط لانه نظام اسلامي او تورط في عملية الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري بل كان الهدف الكلي ان يظل السودان مسخن بازماته بعيدا عن اي تطور اقتصادي يدفعة الي الالتفات نحو استقلال نصيبه من المياه لتحقيق قدرا من التطور الاقتصادي ، هذه الرؤية الفاشلة والحاقدة من المخطط المصري هي التي اوصلت جنوب السودان لهذا المستوي من الصراع الاثني بين مكونات المشروع الاسرائيلي المصري القائم كل علي حده ، . فمصر كانت تدعم جون قرنق ماليا بصورة تذهل المواطن المصري والعربي عبر دفعيات نقدية كانت تدفع للحركة الانفصالية عبر حساب المخابرات العامة المصرية تحت رعاية الوزير المرحوم عمر سليمان ومن سخريات السياسة الخارجية المصرية الهوجاء ان طلب الوزير عمر سليمان من وفدا لجنوب السودان كان في زيارة لمصر ان تسدد لهم ديون مصر علي الحركة الشعبية لتحرير السودان ايام النضال في شكل شحنات من البترول وقال محدثي ان رئيس الوفد قال للسيد عمر سليمان انهم لا يعلمون لمصر دينا علي جنوب السودان واذا كانت لهم حسابات علي جون قرنق فعليهم ان يتفاهموا معه في الاخرة لكنهم جاؤا الان ليشكروا مصر الرسمية علي


الكاتب المصري - دكتور رأفت غزالي
واشنطن- دي سي


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في كيم فيسبوك


الكاتب المصري - دكتور رأفت غزالي